وجب عليه الدرج .
ولا أعهد أحداً من الفقهاء من أفتى بوجوب ذلك بصراحة لوضوح عدم الدليل من الكتاب والسنة عليه ، فهم بين محتاط وجوباً ومحتاط استحباباً ، كما عليه أعني الاستحباب بعض أساتذتنا والسيد الأستاذ .
ولا يخفى أن الدليل معهم ، فإن السرعة في قراءة القرآن الكريم مفروضة ومنتشرة ، كما أن سائر الطبقات ومختلف الثقافات بل حتى مختلف اللغات من يقرأ القرآن الكريم ، وهذا أمر يشكّل سيرة قطعية قائمة منذ زمان المعصومين ( عليهم السلام ) إلى العصر الحاضر ، الأمر الذي يبرهن على أن كل التسامحات التي تحدث مع سرعة القراءة أو عدم إتقانها النسبي ، مما لا يخل بالمعنى أو بأقل درجات الفصاحة ، أو لم يكن عمدياً ، فهو مسموح به شرعاً .
وبدلًا من أن نتوقع النهي عن هذه السيرة فأننا نرى العشرات من الروايات الدالة على الإكثار من قراءة القرآن وتكراره ، الأمر الذي يشكل إمضاء لتلك السيرة لا نهياً عنها .
ومن الواضح ، أن أكثر قواعد التجويد عدداً بل أكثرها وضوحاً مما لا يلتزم به الناس في القراءة البطيئة فضلًا عن السريعة ، الأمر الذي يجعل الاحتياط الوجوبي بالنسبة إليها أمراً متعذراً ، فضلًا عن الفتوى بالوجوب .
وأما الوجه في الاحتياط الاستحبابي ، فليس إلّا توخي عدم مضادة قول من يرى الاحتياط الوجوبي .
وقد يقال : أن هناك من الأدلة ما يكفي للفتوى بالاستحباب باتباع
الأنظار التفسيرية — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦