العربية ، على ما سوف نقول . . . ولكن لو فرضنا أن فيها مخالفة للقواعد العربية ، انفتحت أمامنا أوجه جديدة للجواب .
الوجه الأول : أن كل ذلك من خطأ الكتّاب الأوائل للقرآن الكريم ، ثم أصبح الخطأ مشهوراً بين الناس كأنه صحيح .
ويدعم هذا الاحتمال رواية عن عروة عن عائشة ، قال : سألتها عن قوله : ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ) ، وعن قوله : ( وَالصَّابِئِين ) ، وعن قوله : ( إِنْ هَذَانِ ) فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب أخطأوا في الكتاب ( يعني الكتابة ) .
وما روي عن بعضهم : أن في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها .
الوجه الثاني : أنه اختلاف في القراءات ، وقد عرفنا أن في القراءات أوجه كثيرة من الوهم والاجتهادات .
لكن الرواية التي سمعناها في الوجه الأول ، تدل على وجود هذا الشكل من القراءة من الصدر الأول في الإسلام ، فليس ناتجاً من اختلاف القراء المتأخرين بما فيهم السبعة ، إلّا أنه اختلاف بين القراء المتقدمين كابن مسعود وغيره ، ويؤيد ذلك أنهم قالوا : وفي مصحف ابن مسعود : والمقيمون الصلاة .
الوجه الثالث : إن هذا الأسلوب القرآني من البيان إنما هو لبيان الإعجاز ، بشكل لا يشبهه أي أسلوب آخر .
إذ يقال : أنه بالرغم من وجود مخالفة القواعد العربية - على افتراض
الأنظار التفسيرية — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١