تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المؤمنين . وإنها تعطيهم الضوء الأخضر ، من جهة تناولها واستخدامها . فإذا أضفنا إلى ذلك أن الطعام والشراب ونحوه مما يقوي الجسم ، فيكون معيناً على طاعة الله سبحانه . فلماذا يكون هذا المؤلف الحقير داعياً إلى الزهد والانصراف عن اللذائذ وعن الحياة الاجتماعية الاعتيادية ؟ غير أنه يمكن الجواب على مثل هذا السؤال على عدة مستويات : المستوى الأول : إن ما قاله السائل صحيح مئة بالمئة على مستوى ظاهر الشريعة ، من تربية الأكثرية الكاثرة في المجتمع ، ممن يقتصر على واقعهِ الإيماني ، ولا يريد الزيادة . المستوى الثاني : إن الخطوة الجديدة نحو الزيادة لا تتضمن بحال حرمة الالتزام أو التناول من اللذائذ . ولذا يبقى قوله تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ ) ساري المفعول . كل ما في الموضوع : أن الزيادات الإيمانية لا يمكن أن تستهدف يغير تضحية وتنازلات . وقد قال الشاعر :
ومن طلب العلى من غير جدّ * أضاع العمر في طلب المحال
ومن الواضح للجميع : أن الزهد هو الخطوة الأولى لتلك الأهداف لا محيص عنه ولا مجال لغيره ، نعم ، وهو ليس هدفاً نهائياً ، بل مقدمة مؤقته لنيل ما بعده . وقد ورد في الدعاء : ( اللهم أخرج حب الدنيا من قلوبنا ) « 1 » . وورد : ( اللهم لا تجعل الدنيا غاية همّنا ولا مبلغ علمنا ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي : ج 98 ، ص 88 ، حديث 2 . ( 2 ) البحار للمجلسي : ج 95 ، ص 631 ، حديث 18 ، مفاتيح الجنان : ص 167 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 321 | السيد محمد الصدر