تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
التساؤل عمّا يكون هو الخالص يومئذ . هل هو طيبات الدنيا ، أو اللذائذ المادية . أو هو الطيبات المعنوية ؟ وهنا لا يحتمل أن يراد بها الطبيات المادية . لأنها جزماً لا تكون متوفرة في يوم القيامة . فإن كانت تتوفر ففي الجنة للمؤمنين ، لا في يوم القيامة ، كما تنصّ الآية الكريمة . ولا نستطيع أن نفهم من يوم القيامة دخول الجنة ، لأنه خلاف الظاهر جزماً ، فيتعين أن يراد بها الطيبات المعنوية . وقد يخطر في البال أننا لا بد أن نفهم من يوم القيامة في الآية دخول الجنة ، لأن ذلك هو الظرف المناسب لأن يكون أي نوع من الطيبات خالصاً للمؤمنين . وأما في يوم القيامة ، فيكون الناس مشغولين بالكتاب والحساب والعذاب ، فكيف ستكون الطبيات خالصة لهم يومئذ ؟ وإذا فهمنا من يوم القيامة : دخول الجنة أمكن أن نفهم من اللذائذ نوعها المادي . وجواب ذلك أن انشغال الناس يوم القيامة ، لا يكفي قرينة على أن نفهم منه دخول الجنة . لوضوح : أنه ليس كل الناس منشغلين بذلك المعنى . نعم ، يكون المنشغل خالياً من الطيبات بأي معنى كان . ولكن عدداً لا يستهان به سيكون ناجياً من ذلك ، وهم الذين يحاسبون حساباً يسيراً أو لا يحاسبون على الإطلاق ، أو تنالهم الرحمة أو الشفاعة بسرعة ونحو ذلك . كل حسب استحقاقه . وهؤلاء هم المؤمنون المشار إليهم في الآية الكريمة . وهم لن يكونوا منشغلين عن تلقي الطيبات ، مهما كان نوعها . فإن علمنا - كما علمنا فيما سبق - أن الطيبات المادية غير موجودة يوم القيامة جزماً .