تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الطيبات من الرزق التي أعطاها الكريم سبحانه إلى عباده المؤمنين ، بنصّ الآية الكريمة . الخطوة الرابعة : إن قوله تعالى : ( خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . يعطينا فهماً على أن هذه الطيبات المشار إليها في الآية ليست خالصة في الحياة الدنيا ، وإنما هي مشوبة . وهذا له عدة تفاسير : منها : أولًا : إن المراد بالطيبات : اللذائذ الدنيوية ، لأنها هي المشوبة كما قلنا دون المعنوية . ثانياً : إن المراد بالخلوص في قوله ( خَالِصَةً ) ليس هو ( التكامل ) بل هو ( التمحض ) . بمعنى أن هذه الطيبات في الحياة الدنيا ليست متمحّضة للمؤمنين ، بل هي مشتركة بينهم وبين غيرهم من الكفار ، في حين ستكون في يوم القيامة متمحّضة لهم . ثالثاً : إن المراد بالطيبات - كما سبق - : الجانب المعنوي منها وهي تصل إلى المؤمن في الدنيا . ولكنها لا تصل وصولًا كاملًا ومستمراً ، بل يكون مشوباً بالالتفات إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة أحياناً أو في كثير من الأحيان . ومقتضى سياق كلامنا هو اختيار هذا الفهم الثالث . وهو إنما يتعين بالقرائن التي نستطيع إقامتها في الخطوات السابقة أو اللاحقة لهذه الخطوة . وحسبنا هنا أننا أشرنا إلى إمكان فهمه ، وإن كان الوجدان الإيماني للفرد ، يحكم بصحته ، دون ما سواه ، بغض النظر عن أي شيء آخر . الخطوة الخامسة : إن قوله تعالى : ( خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يثير