وقد يخطر في الذهن أن ما مشينا عليه ورمزنا إليه ، إلى الآن ، هو أن يقرأ الفرد وهو ساجد ، إما بالسجود الظاهري أو السجود المعنوي ، في حين نرى أن ( السجود القرآني ) لا يجب فيه بل لا يشرع فيه قراءة القرآن . وإنما يقطع الفرد قراءته ويسجد ، ثم يستمر بها إن أراد . إذن فالسجود القرآني ، ليس هو الذي قصدناه . وهذا له عدة أجوبة منها :
أولًا : إن هذا السجود المأمور به هو رمز عن ذلك السجود . فإن الفرد الاعتيادي قد لا يفهم السجود بالمعنى الذي قلناه أو لا يستسيغه . ومن هنا أمر بالسجود خارج قراءة القرآن .
ثانياً : إن الفرد الاعتيادي الذي لم يكن ساجداً خلال قراءة القرآن لا سجوداً معنوياً ولا ظاهرياً . يمكنه أن يعوض عن ذلك بالسجود خارج القراءة كردّ فعل أو خشوع ناتج من القراءة نفسها . كما لو سجد بعد نهاية كل سورة أو بعد كل مقطع قرآني . فتكون فكرته هي فكرة السجود القرآني نفسه .
هذا مضافاً إلى ما ورد إلى استحباب أن الفرد كلّما مرّ على آية رحمة طلبها وكلّما مرّ على آية عذاب استعاذ منه « 1 » . فمن الحري به أن يطلب ويستعيذ ساجداً سجوداً ظاهرياً أو معنوياً ، مضافاً إلى مشاركة الساجدين في سجودهم كسجود الملائكة أو غيرهم مما هو مروي في القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، الباب الثالث من أبواب قراءة القرآن / حديث 2 و 8 .