تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ) « 1 » . حيث دلّت على وجود موت واحد ، في حين دلّت الآية السابقة على وجود موتتين . فكيف حصل ذلك ، وما المراد بهما ؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك بعدة وجوه ، منها : الوجه الأول : إن المراد من الآية قطعاً ، هو نفي حصول الموت بعد الدخول إلى الجنة . والمراد بالأولى : السابقة . كما كانوا يقولون : العام الأول يعني العام السابق . وهي على الأرجح إشارة إلى الموت الثاني الذين تنتهي به الحياة الدنيا . الوجه الثاني : أن المراد : أن أهل الجنة وهم المؤمنون في الدنيا لا يذوقون إلّا موتاً واحداً ، بخلاف الكفار والمنافقين فإنهم يموتون مرتين . وقد سبق أن قلنا إن تلك الآية الكريمة هي نقل عن كلام الكفار والمنافقين . وهذه الآية تصف حال المؤمنين في الجنة . ولعل الإشارة إلى الموت الثاني للكفار هو الموت الثاني الناتج عن كفرهم . وهذا غير موجود للمؤمنين . الوجه الثالث : إن المشهور بين العارفين : أن المؤمن العالي الدرجة عند الله عزَّ وجلَّ ، لا يمر بالموت الطبيعي ، وإن توّهم أهله وأصدقاؤه والآخرين ذلك . وإنما يكون له ذلك من بعض درجات التكامل لا أكثر . ومعه فالموت الذي سبق مروره به ، هو موت أسبق من ذلك ، وهو إما إشارة إلى العدم السابق على الحياة ، لو قلنا به ، وإما إشارة إلى عصر الغفلة والتلهي بالدنيا ، قبل الوصول إلى درجة الرفيعة من الإيمان ، كما ذكرنا في بعض الوجوه السابقة في الفقرة السابقة .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 56 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 314 | السيد محمد الصدر