تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إذن فالقرآن الكريم كله ذكر ، والسجود مناسب مع الذكر لا محالة . كل ما في الأمر أنه كما يمكن أن يراد به السجود الظاهري يمكن أن يراد به السجود الواقعي ، وهو غاية الخضوع لله عز وجل . فمن المناسب أن لا يقرأ القرآن إلّا في مثل هذه الحال ، أو يحاول إيجادها لدى القراءة . وقد يخطر في البال : أنه ورد في الأخبار : أن هناك عدة أماكن لا يقرأ فيها القرآن « 1 » . وعدّ منها الركوع والسجود . وهذا ينفي أو ينافي ما قلناه . وجوابه : أنه يمكن حمل السجود هنا على السجود الظاهري الاعتيادي . أو حمله على السجود في الصلاة ، فيرتفع التنافي بين الأمرين . وإذا كان السجود في كل القرآن مطلوباً ، فأحرى به أن يكون في بعض القرآن مطلوباً . أو بتعبير آخر : إن أبعاض القرآن الكريم وآياته تختلف في أولوية السجود فيها . فقد تبلغ الأهمية درجة كافية ، بحيث يكون من المصلحة أن تأمر الشريعة عامة الناس القارئين للقرآن بالسجود في تلك المواضع . وعندئذ يكون ( السجود القرآني ) . وهذه الأهمية قد تكون بدرجة الاستحباب ، كما هو الحال في أغلب الآيات ، وقد تكون بدرجة الوجوب . وهنا ، أعني الوجوب ، قد يعني فيما يعني ، أن الله سبحانه ، لا يريد من العبد أن يكمل القرآن كله ، وهو غير ساجد على الإطلاق ، بل يريد أن يرى عبده ساجداً ولو في البعض القليل من القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ، م 4 / الباب 47 ، من أبواب قراءة القرآن ، حديث 1 .