تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ويمكن الجواب على ذلك بعدة وجوه ، نذكر منها ما يلي : الوجه الأول : وهو المشهور بين المفسرين وغيرهم ، بأن العدم السابق على الحياة اعتبرته الآية الكريمة موتاً والوجود اللاحق لهذه الحياة في الآخرة ، اعتبرته الآية الكريمة حياة . فحصل لدينا حياتان وموتان « 1 » . الوجه الثاني : إن المشهور بين المتشرعة : أن الملكين المسؤولين عن سؤال الميت في القبر بعد دفنه ، يأتيانه فيعيدانه إلى الحياة . وبعد أن يتم السؤال يموت مرة ثانية ، ويبقى ميتاً إلى يوم القيامة . وبذلك فقد حصل عندنا موت ثانٍ وحياة ثانية . الوجه الثالث : إن الحياة والموت الآخرين اللذين تبشر الآية الكريمة بهما ليسا ماديين وإنما هما معنويان . وذلك : بعد ملاحظة أن الآية الكريمة تنقل هذا الكلام عن الكفار والمنافقين وليس عن المؤمنين كما هو واضح من سياق القرآن الكريم . ومعه يكون الموت المعنوي هو حالة الكفر ونحوه ، الموجودة لديهم ، والحياة المعنوية هي انكشاف الحق في الآخرة ، حين لا ينفعهم ندم
هامش
( 1 ) أي أن العدم السابق ، موت ، ثم يحيي الإنسان بخروجه إلى الدنيا ثم يفارقها بالموت ثم يحيى عند نشوره ووقوفه بين يدي الله عز وجل للحساب - وقد ذكر سماحة المؤلف - الأول ( وهو العدم السابق ) والحياة الثانية ( حياة الآخرة ) فقط ، وذلك باعتبار أن الحياة الدنيا والموت الموجود بعدها واضحان من خلال معايشتنا لهما فلم يكن من سماحته إلّا أن يشير إلى الموت والحياة الآخرين . فتأمل .