ما قبله » « 1 » .
إذن ، فدخول هؤلاء في الإسلام مقبول بلا إشكال . وهذا يدل على غفران ذنوبهم السابقة التي كانت في زمن الشرك . فكيف ورد في الآية الكريمة : ( إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) .
ويمكن الجواب عن ذلك بوجوه ، نذكر منها ما يلي :
الوجه الأول : إنّ هذا خاص بصورة الموت على الشرك ، فمن مات مشركاً حشر على ما مات عليه ولم يغفر له الله سبحانه شركه .
الوجه الثاني : أن نفهم من الغفران في قوله : لا يغفر . . . درجة عالية من المغفرة مساوقة للرضوان ونحوه ، فيكون المعنى : إنّ الله يغفر للمشرك مع التوبة ، بدرجة قليلة من المغفرة ، ولكنه لا يغفر له بدرجة عالية تبلّغه إلى درجة الرضوان .
وهذا يشبه ما فهمه مشهور الإمامية من قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 2 » من أنّ من كان ظالماً ولو زماناً قليلًا في حياته ، فإنه لا ينال عهد الله سبحانه ، ولو مع حصول التوبة . لأنّ الظلم خلال الحياة يجعل القلب والنفس بحالة متدنية بحيث لا تستحق نجاز الوعد من الله سبحانه .
فكذلك القول في الشرك ، فإن من أشرك بالله ولو قليلًا من
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 3 ، ص 21 ، مادة ( جب ) .
( 2 ) سورة البقرة : 124 .