ففي صحيحة أبي بصير « 1 » - وهي العمدة في هذا الاستدلال - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاها ، كتب الله عزّ وجلّ له حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما . ومثلها روايات أخرى .
وقلنا إنه يمكن للشهرين أن يتكررا كثيراً أو قليلًا في العام ، مع حسن التوجّه وانفتاح الرغبة في التكامل .
المناقشة الرابعة : أن ما تصوّره المؤلف من كون الاعتكاف رهبانية مستفاد من بعض الأحكام كحرمة خروجه من المسجد بمعنى بطلان الاعتكاف به . كما أن الأغلب أن وجود الفرد في المسجد ينافي اتصاله بالناس كما ينافي عادة القيام بأعمال اقتصادية .
إلّا أن هذه المنافاة ليست دائمة . لوضوح أن الفرد يستطيع أن يستقبل الناس ويتكلم معهم مهما كثر عددهم . كما يستطيع أن يباشر المعاملات الاقتصادية .
وقد يخطر في الذهن أن البيع والشراء في المسجد مكروه وخلاف الأدب الشرعي كما ثبت في الفقه وهذا صحيح . إلّا أننا نجيب :
أولًا : أن هذا الحكم على الكراهة وليس على التحريم . فيمكن للفرد ، وخاصة مع الحاجة أن يبيع ويشتري بالرغم من كونه في المسجد . وخاصة في مدة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أيام .
هامش
( 1 ) كتاب الاعتكاف : باب 12 ، حديث 1 .