المناقشة الأولى : من وجهة نظره ، التي تقول : إن الإسلام سدّ بكل تشريع من تشريعاته حاجة من حاجات الفرد والمجتمع الدنيوية أو الأخروية . فإنه يكون قد سدّ بهذا التشريع أيضاً حاجة للفرد نفسية أو قلّ : روحية . وهي الحاجة إلى الرهبانية . إذن فالفرد يحتاج الرهبانية أحياناً أو في كثير من الأحيان ، على اختلاف طبائع الناس وتوجّهاتهم .
فإن قيل : إنه لم يثبت أكثر من حاجته إلى ثلاثة أيام لا أكثر ، نقول : إنه في الإمكان تكرار هذه الثلاثة كثيراً . وسيأتي بعد قليل استحباب جعل الاعتكاف شهراً أو شهرين . ويمكن للشهرين أن يتكررا عدة مرات في العام .
المناقشة الثانية : أنه لو كانت فكرة الرهبانية خاطئة ، لكان قليلها وكثيرها خاطئاً ، فمثلًا شرب الخمر لمّا كان محرماً ، كان شرب القليل والكثير محرماً . وكذلك الكذب المحرم قليلًا أو كثيراً . وغيره .
فلماذا شرعّها الله خلال ثلاثة أيام . فمن هذا التشريع نفهم أنها فكرة ليست خاطئة .
وأما كونها سلبية فليست عيباً ، لأنه لا يريد بالسلب إلّا سلب الاختلاط بالناس . وهذا أمر صحيح إجمالًا في الرهبانية . كل ما في الأمر أن الفرد يتجنب الناس أو يقلل الاختلاط من أجل تنفيذ فرض إلهي جليل .
المناقشة الثالثة : أن الاعتكاف ليس رهبانية موقوتة ، بل رهبانية متكررة ، فقد ورد - كما أشرنا - استحباب امتدادها إلى شهر أو شهرين . وهنا يحسن أن نذكر بعض النصوص .
الأنظار التفسيرية — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٢