ثانياً : وهو أوضح وأهم ، أنه يمكن للفرد أن يصنع بيده أموراً قابلة للتصريف في السوق ، وهي أشياء كثيرة لا حاجة الآن إلى تعدادها . ثم يعطيها لغيره ليبيعها . وهذا عمل اقتصادي خلال الاعتكاف على أي حال .
نعم ، مع حسن التوجّه خلال الاعتكاف ، والاشتغال بالذكر والعبادة ، واتخاذ الأدب الإسلامي مسلكاً ، لا يبعد القول ، بأن ابتعاد الفرد عن الناس وعن المعاملات ونحوها إلّا للضرورة . هو المسلك الصحيح الذي يعطي للاعتكاف درجة القبول والثواب المتزايد عند الله عزّ وجلّ . وهذا يعني اقتراب معنى الاعتكاف الجيد من معنى الرهبانية الموقوتة . قال ( ليكون وسيلة موقوتة وعبادة محدودة تؤدي بين حين وآخر ، لتحقيق نقلة إلى رحاب الله يعمق فيها الإنسان صلته بربه ، ويتزوّد بما يتيح له العبادة من زاد ) .
ثم قال مباشرة : ( ليرجع إلى حياته الاعتيادية وعمله اليومي وقلبه أشد ثباتاً وإيمانه أقوى فاعلية ) .
ولم يقصر المؤلف في التعبير ، فإنه لا يريد مجرد العود إلى الحياة الاعتيادية ، إلى دنيا الشهوات والغفلات . وإنما قال : وقلبه أشد ثباتاً وإيمانه أقوى فاعلية . فإن لكل عبادة أثرها على حياة الفرد أما سمعت قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) « 1 » . يعني تجعل الفرد مهذباً خلوقاً مطيعاً لله عزّ وجلّ خلال سلوكه في الحياة . فمن بقي بعد صلاته غليظ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 45