على حين أن الآية الأخرى ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ) تشير إلى وجود الرهبة لأول مرة في قلوب غير الأنبياء .
الوجه الثاني : أن هذه الآية الأخيرة : ( لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) غير واضحة بوجود هؤلاء عند نزول التوراة فلعلهم يوجدون بعد ذلك ، فتصل إليهم نسخ التوراة في المستقبل فتكون لهم ( هُدًى وَرَحْمَةٌ ) . وهذا ما تعّرفنا به الآية الأخرى ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ) لأننا عرفنا أنهم وجدوا في عصر متأخر .
الوجه الثالث : أن نفهم من قوله ( ابْتَدَعُوهَا ) يعني أوجدوها على غير مثال سابق . بمعنى أنهم لم يسمعوها من أحد قبلهم . وهذا لا يعني أن بعض الناس قبلهم قد اتخذ نفس المسلك أو أنه شعر في قلبه بالرهبة الإلهية ، لكن لا بشكل يصل خبره إليهم . فمن هنا كان إيجادهم للرهبة ابتداعاً على غير مثال .
وأما ( لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) « 1 » فهم موجودون قبل هؤلاء . بالرغم من أنهم لم يسمعوا بأخبارهم .
وهناك بعض الوجوه الأخرى لا حاجة إلى سردها .
فهذا تمام الكلام عن آية الرهبانية . ونعود إلى الحديث عن الاعتكاف الذي عقدنا له هذا الفصل ، ضمن نفس التسلسل من جهات الكلام .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 154 .