القلب وقحاً ظالماً فليعلم عدم وصول صلاته إلى درجة القبول . وإن كانت مجزية على القواعد ، بمعنى أنه لا يعاقب عقاب تارك الصلاة .
فكذلك الاعتكاف له أثره الجم في حياة الإنسان ، سواء في تطهير القلب أو قوة الصبر أو غفران الذنوب ، أو تلقي بعض العطاء المعنوي النفسي أو العقلي . أو غير ذلك ممّا يشاء الله سبحانه هبته لعبده المعتكف . إلّا أن مثل هذه الدرجات لا تنال إلّا بالإخلاص وحسن النية الموجودين منذ البدء بالاعتكاف حتى نهايته .
الجهة السادسة : بالرغم من أن كون الاعتكاف رهبانية موقوتة ، فكرة جيدة ، مع فهمها بشكل لا تنالها يد الإشكال . إلّا أننا مع ذلك يمكن أن نعطي أفكاراً أخرى لتفسير فلسفة الاعتكاف غير ذلك .
الفكرة الأولى : أن الله عزّ وجلّ شرع الصلاة وشرع الصوم . وأكدت الشريعة أن الصلاة في المسجد أفضل منها في أي مكان آخر . ولكنها أعرضت عن ذلك في الصوم .
إلّا في الاعتكاف ، فقد جاء الاعتكاف ليكون الصوم مكافئاً للصلاة في كونه مؤدى في المسجد ويزداد لذلك فضله ومنزلة الصائم .
كل ما في الأمر أن هذا لم يعط كقاعدة عامة ، يعني : أن كل صوم في المسجد فهو أفضل . لأنه يحدث عند تطبيقه ضيقاً عند الناس وتعطيلًا للأعمال . لأن الصلاة في المسجد ذات زمن صغير نسبياً ، بينما الصوم في المسجد لا يكون متحققاً إلّا بقضاء النهار كله أو أغلبه هناك . فاقتصر الشارع المقدس على ثلاثة أيام فقط ، ليكون الصوم في المسجد .
الأنظار التفسيرية — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٥