الفكرة الثانية : أن هناك عبادات متعددة في الشريعة منها فردية كالصلاة والصوم ومنها اجتماعية كقضاء حاجة المؤمن . فقد يكون من الأفضل إيجاد مركب عبادي متكامل يحتوي على عبادات متعددة حسب ما يرى الشارع المقدس من مصلحة في هذا التركيب .
وهذا موجود في الشريعة كثيراً ، فالصلاة نفسها تحتوي على عبادات متعددة كقراءة القرآن والدعاء والذكر والسجود وغير ذلك . ومن أوضح مصاديق ذلك : الحج ، حيث يحتوي على الطواف والصلاة والدعاء والذكر والذبح وغيرها ، ممّا يعتبر عبادة حتى في غير الحج . وخاصة إذا لاحظنا مستحباته إلى جنب واجباته .
فكذلك الأمر في الاعتكاف ، لو نظرناه كمجموع . فإن الواجب فيه أمران ، كلاهما عبادة . الصوم والمكث في المسجد . وأعني بالواجب كونه جزءاً ضرورياً له .
فإذا انضم إلى ذلك الدعاء والذكر ، وحصول الصلاة اليومية وغيرها في المسجد ما دام الفرد هناك أيضاً كان أفضل . فإذا انضم إلى ذلك أهمية الزمن كأحد الأشهر الثلاثة : رجب وشعبان وشهر رمضان . كان أكثر فضلًا وهكذا .
الفكرة الثالثة : إذا كان بعض أساتذتنا قد لاحظ في الاعتكاف مجرد البعد عن الناس وهجران المجتمع . فإننا يمكن أن نلحظ أكثر من ذلك وهو الإعراض عن الدنيا وهجران الشهوات . وهذا يتحقق ولو اجتمع المعتكف بمن يشاء من الناس . والذي أشرنا إليه هو جائز على أي حال ، بل لا إشعار
الأنظار التفسيرية — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٦