تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الجهة الخامسة : أنه تحصل ممّا سبق أن الرهبانية بمعناها العام ، هي الرهبة الإلهية ، وهي مقام إلهي جيد ممدوح في القرآن الكريم . بل إن الرهبان ممدحون في آية أخرى ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) « 1 » وظاهرها ان كونهم رهباناً يعني متخذين لمسلك الرهبانية ، دخيل في إيمانهم وخشوعهم لله عزّ وجلّ مضافاً إلى أنهم لا يستكبرون . إذن ، فما قاله بعض أساتذتنا في العبارة التي نقلناها في أول هذا الفصل لا يمكن الموافقة على صحتها ، ونصها : ( ويبدو أن الشريعة الإسلامية بعد أن ألغت فكرة الترهب والاعتزال عن الحياة الدنيا واعتبرتها فكرة سلبية خاطئة . . . ) . فقد اتضح أن الشريعة لم تعتبرها فكرة سلبية خاطئة ، فقد عرفنا صحتها وصحة عدد من الأحكام الموازية لها والمشابهة لها بالمضمون كالزهد وغيره ممّا سبق . لكن عرفنا أنها ليست صحيحة دائماً بل أحياناً . فقد يكون الواجب الإسلامي يدعو الفرد إلى الاختلاط بالناس ، كما سبق تفصيله . وقد اعتبر المؤلف ( الاعتكاف ) : ( رهبانية ) موقوتة أو مؤقتة . تمتد ثلاثة أيام فقط ، ثم يرجع الفرد إلى عمله الدنيوي . وهي فكرة جيدة لكنها تواجه بعض المناقشات .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 82 .