تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) « 1 » الآية . فإن الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً هم هؤلاء اليهود والنصارى المذكورين في الآية قبل قليل . ومنهم اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله . قاتلهم الله . وهم قوم ليس فقط سابقين على الإسلام بل سابقين على المسيحية . وهذا معنى ينافي ما استفدناه من تلك الآية الكريمة . والجواب : أن الآية الثانية ليست محل الشاهد في هذا المجال ، لأنها إما عامة لكل العصور أو خاصة بعصر النبوة . وليس فيها ما يدلّ على اختصاصها بما قبل الإسلام ليرد الإشكال . كما هو واضح لمن يفكر . والمهم هو الحديث عن الآية الثالثة ، كما أن المهم دلالتها على وجود الرهبان قبل المسيحية : وأما وجودهم بعدها ، فهذا ما لا إشكال فيه ، وقد دلّت تلك الآية الكريمة عليه . فلا يوجد تنافٍ بينهما من هذه الناحية . والإنصاف أن هذه الآية الثالثة ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ . . . ) لا تدل على وجود الرهبان قبل المسيحية ، حتى لو عاد الضمير في قوله : ( اتَّخَذُواْ ) إلى اليهود . لأن رجال الدين اليهود كانوا يسمّون بالحاخام والحبر ولا يسمّى الواحد منهم بالراهب . فموقفهم هذا من الرهبان يعني : حين وجود الرهبان بوجودهم بعد المسيح . والأرجح من ذلك ان قوله ( اتَّخَذُواْ ) يعود إلى كل من اليهود
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 30 .