تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وهذا هو الفرق بين الرهبة الحقيقية الصحيحة والرهبة التي يتخذها المترهبون والصوفيون . على أننا لا ننكر أن مسلك الانعزال مؤثّر فعلًا في التكامل أيضاً . ولا ينبغي الاعتراض على من يفضله ويتخذه في حياته من هذه الزاوية ، إذا كان مخلصاً في نيته ومؤدّياً لتعاليم شريعته . وأما الأمور التي قلنا إنها تتوقف على اللقاء بالمجتمع : فيكون هذا الفرد قد أدّاها ، أو يشعر بعدم تكليفه الشرعي بوجوب السير فيها أو تطبيقها . وهذا ما يختلف بين الأفراد ، كما يختلف بين الأماكن والأزمان كما يختلف من حيث مستويات التفكير والثقافة الدينية وغير الدينية . والمهم عند الله عزّ وجلّ هو الإخلاص له وطلب رضاه ونيل حسن العاقبة عنده . وتبقى الطقوس الباقية ، مهما كانت مهمة وصحيحة ، كالقشور بالنسبة إلى اللب . ومن هنا ورد : ( إن الله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم ) . الجهة الرابعة : بالرغم من أن هذه الآية الكريمة التي تتحدث عنها ، دلت - كما فهمنا - على وجود الرهبة في قلوب بعض الناس مع حياة النبي المسيح ( سلام الله عليه ) أو بعده . ولم تكن قبل ذلك . وهذا ما فهمناه من قوله : ( ابتدعوها ) يعني فعلوها على غير مثال سابق كما قلنا . إلّا أنه قد يقال : أن آية أخرى في القرآن الكريم تدل على وجودها في تاريخ أسبق من ذلك . فقد ورد لفظ الرهبان - وهم الذين يتخذون مسلك الرهبانية - في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في ثلاث آيات كريمات : الآية الأولى : قوله سبحانه وتعالى : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً
الأنظار التفسيرية — صفحة 296 | السيد محمد الصدر