تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
طاردوهم وأفنوهم . إذن ، فكل ذلك جاء نتيجة للحاجة الإيمانية الملحة ولم يكن أمراً اعتباطياً . كل ما في الأمر أن الزمن طال بين المسيح ( عليه السلام ) وبين نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) نسبياً الأمر الذي أوجب تولد جيل أو عدة أجيال من المؤمنين ممن اعتادوا على هذه الرهبة كبحيرا الراهب وغيره . وإنما نسمّي الواحد منهم ( راهباً ) وتجمعهم على رهبان بهذا المعنى . لا بصفتهم رجال دين مسيطرين على شريحة من المجتمع . فإن من هؤلاء من يكون منحرفاً وفاسقاً كما أشارت الآية الكريمة : ( وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) « 1 » . وقد كان لهم وجود ظاهر عند بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأمر الذي أشير إليه في القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ . . . . ) « 2 » الآية . وهؤلاء قد مسخوا معنى الرهبانية من الرهبة والخوف من الله عزّ وجلّ إلى الظلم والتطاول على المجتمع والشريعة الإلهية . الأمر الذي يجعل معنى ( الراهب ) مجرد اصطلاح لبعض رجال الدين أو قل لطبقة من طبقاتهم كما عليه رجال الكنيسة واليهود . الأمر الثاني : حول دلالة الرواية على الرهبانية في الإسلام ، حيث
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 26 . ( 2 ) سورة التوبة : 34 .