الحروب المشار إليها في الرواية غير مسجلة في التاريخ على ما أعتقد .
ولكننا نعرف أيضاً من القواعد المسجلة في علم الأصول أن سقوط بعض الخبر عن الحجيّة لا يقتضي سقوط الجميع . ومعه فيمكننا أن نأخذ ببعض مداليل هذه الرواية بغض النظر عن كونها غير معتبرة سنداً .
وعلى أي حال ، فنحن سنفهم منها أموراً مطابقة للقواعد . وغير متوقفة على صحة سند هذه الرواية .
وأودّ أن أشير إلى الاستفادة منها ضمن أمرين رئيسين :
الأمر الأول : أن الرهبانية حاصلة للظروف التي تسميها الآن بظروف التقية .
فإن مثل هذه الظروف تحدث عند الخوف من الأعداء والظالمين ، وهم فعلًا ، بنص الرواية قد خافوا من أعدائهم . ( فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ) .
إلّا أنهم لم يعملوا بالتقية نتيجة لأوامر سابقة موجودة لديهم ، كما هي موجودة لدينا من أئمتنا . وإنما لفكرة لطيفة صحيحة انتبهوا إليها . وهي الحرص على الحق والمحافظة على أهله ، بحيث يجب أن لا تخلو الساحة منهم ولو في مستقبل الزمان . فلو قتل هؤلاء جميعاً لما بقي من أهل الحق أحد ، ولما عرف الدين على الإطلاق . ومن هنا كان الواجب يملي عليهم المحافظة على أنفسهم بصفتهم البقية الباقية من أهل الإيمان .
وكان مقتضى أوضاعهم أن يتفرقوا في البراري والشعاب والغيران
( جمع غار ) حتى لا يهتدي الظالمون إليهم . لأنهم إن بقوا في المدن
الأنظار التفسيرية — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٣