فكذلك الرهبانية المعطاة لهؤلاء إنما أوجبها الله سبحانه عليهم لأجل أن يتبعوا رضوان الله عزّ وجلّ .
وظاهر سياق الآية ، المحتوي على الاستثناء بعد النفي . ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ ) ظاهرها أنه ليس هناك من مصلحة غير رضوان الله عزّ وجلّ دون أي مصلحة دنيوية أو أخروية أخرى . بخلاف كثير من التشريعات الأخرى التي قد يكون لها مصالح أخرى مضافاً إلى الرضوان .
الأمر الحادي عشر : أنه بالرغم من إعطاء الرهبانية لهؤلاء المؤمنين ، وأمرهم باتباعهم إلّا أنهم ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) .
والمقصود أن أغلبهم ما رعاها حق رعايتها . أو أن المقصود أن الجميع قصّروا تجاه ذلك كل منهم بحسب مستواه الإيماني . ولابدّ للفرد على أي حال أن يشعر بالتقصير أمام الله سبحانه .
إلّا أنه سبحانه حين يقول : ( وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) . ويعطي إشعاراً واضحاً أن هؤلاء الفاسقين هم الذين ما رعوها حق رعايتها . وقد أوجب ذلك لهم الفسق والخروج عن خط الطاعة . وقوله سبحانه : ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) . يعني الذين رعوها .
فهذا كلام في الجهة الأولى في فهم الآية الكريمة . وقد اتضح أنه لا توجد أية بدعة محرمة في الرهبانية . وإنما هي من مفاخر هؤلاء المؤمنين الذين آتاهم الله أجرهم عليها ، وعاقب من فسق فيها وانحرف عنها .
الأنظار التفسيرية — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٧