التأكيد أولًا والحصر ثانياً .
الأمر الثامن : تدل الآية الكريمة ، على أن هناك أمرين قد وصلا . أحدهما : إعطاء الرهبانية لقلوب هؤلاء . الثاني : تشريعها في حقّهم .
والمفهوم عادة أو تقليديّاً هو أن الأمر الأول سابق على الثاني . ولعل ذلك مفهوم من تأخّره في الذكر في لفظ الآية .
إلّا أن الإنصاف أننا لو تأملنا الآية الكريمة ، لم نجد أي غضاضة في افتراض أن الكتابة متقدمة على العطاء . فقد كتبها سبحانه عليهم وأعطاهم التجاوب مع هذه الكتابة ، والإطاعة لها وتطبيقها في حياتهم .
فيكون قوله : ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) . يعني ما كتبناها عليهم حين كتبناها . وذلك في عصر نبيّهم المسيح ( عليه السلام ) . وإلَّا فكيف بلغهم أن الله تعالى كتبها عليهم إذا كان ذلك بعده ؟
الأمر التاسع : أن الآية الكريمة تدل على أن هذا الجيل من الذين اتبعوا المسيح ( عليه السلام ) : قد ابتدعوا الرهبانية .
والابتداع مصدر مزيد من الإبداع وهو بمعناه . وهو الإيجاد على غير مثال سابق . وهذا له عدة مصاديق .
أولًا : أن الله سبحانه ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) « 1 » يعني أنه خلقها على غير مثال سابق .
ثانياً : البدعة في الدين ، لأنه إحداث لشيء لم يكن فيه سابقاً .
ثالثاً : كل من يكشف نظرية أو يكتشف جهازاً مثلًا فهو مخترع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 117 .