( من حام حول الشبهات كاد أن يقع في المحرمات ) .
ولا شكّ أن مجانبة المجتمع أو قلة الاتصال به ، يكون سبباً لأن يُكفى الفرد ما هو في غنى عنه ممّا عرفناه في هذا الأمر والأمر الذي قبله .
الأمر التاسع : لا شكّ أن قلّة الاتصال بالمجتمع يوفّر الفرد للعبادة وذكر الله سبحانه ، أكثر من أي شيء آخر . ويصرف عنه كثيراً من موانع ذلك .
فإذا كان الفرد راغباً في العبادة والاستزادة منهما ، كان لابدّ له عادة من تقليص وجوده الاجتماعي .
هذا إلى أمور أخرى ، لا تخفى على اللبيب . وكلها مرجِّحة للعزلة وقلة الاتصال بالناس ، على مستوى إسلامي ومعترف به في الشريعة بدون شك .
نعم ، قد توجد تكاليف إسلامية إلزامية ، يعني واجبات أو محرمات لابد من تطبيقها وإطاعتها ، تلزم الفرد بالاتصال بالناس . ولولاها لما كان للاتصال بالناس من الناحية الدينية و ( ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ ) أي معنى .
وهي عدة أمور :
الأمر الأول : التفقّه في الدين . فإنها من الأمور الواجبة على الفرد إجمالًا ، كل حسب مستواه . فقد ورد ، أنه يؤتى بالفرد يوم القيامة فيقال له : لماذا لم تعمل ؟ فيقول : لم أتعلم فيقال له : لماذا لم تتعلم ؟ فينقطع ويؤمر به إلى النار .
والتعلّم لا يكون إلّا بالاتصال بالناس لا محالة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٠