تواترت فيه الأخبار وأجمع عليه علماء الإسلام .
الأمر الرابع : دلّت الأدّلة المتواترة أيضاً على رجحان الإعراض عن الدنيا وإسقاط أهميتها من نظر الاعتبار . وأن الدنيا والآخرة ضرّتان لا يجتمعان . ونحو ذلك من المداليل التي تجتمع على معنى بُغض الدنيا وحب الآخرة ، وفي الدعاء : ( اللهم أخرج حبّ الدنيا من قلبي ) .
الأمر الخامس : ما دلّ على رجحان الاعتزال عند وجود الفتن والتجنّب عن الخوض فيها . فإنما هي شكل من أشكال الامتحان الإلهي للخلق . فكل من اندرج في الفتنة فقد رسب في الامتحان وهلك . وكل من انعزل عن الفتنة فقد نجح في الامتحان واهتدى .
فقد ورد بمضمون : ( إذا حصلت الفتن فكونوا أحلاس بيوتكم ) أو ( لا ينجو من الفتن إلّا من يصير بغنمه إلى الشعاب ورؤوس الجبال ) .
الأمر السادس : ما دلّ على أن العباد الأفضل عند الله عزّ وجلّ هم الذين إذا وجدوا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفقدوا . فكيف حصلوا على هذه الصفة إلّا باعتزالهم للمجتمع وابتعادهم عن أهله ؟
الأمر السابع : أن مخالطة الناس في المجتمع موجب للاطلاع على ذنوبهم وعيوبهم ، وأحياناً تطرفاتهم في الباطل . الأمر الذي يوجب الهم والغم عند المسلم المخلص ، بل قد لا يكون متحملًا على الإطلاق .
الأمر الثامن : أن مخالطة المجتمع يوجب عادة على الفرد أن يجاري الناس حاجاتهم وثقافتهم ومستويات تفكيرهم ، الأمر الذي قد يورط الفرد في كثير ممّا هو حرام في الشريعة أو مشبوه يعني محتمل الحرمة . وقد ورد :
الأنظار التفسيرية — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٩