تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الوجوه : ( وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) « 1 » ، كما هو واضح لمن يتأمل . ولا يتعين أن يكون هذا الابتداع من البدعة في الدين . بل الآية نصّ برضاء الله عزّ وجلّ عن هذه الرهبانية وإقراره لها وتشريعه لوجوبها . فكيف تكون بدعة في الدين . كما سمعنا من بعض أساتذتنا حيث يريد أن يفهم ذلك من الآية الكريمة . بل المتعين الذي لا مناص منه أن نفهم الابتداع ، بمعنى الحصول على هذه العاطفة ، حيث لم تكن سابقاً في البشرية ، وهذا لا يعني أنهم ابتدعوها قبل تشريع الله تعالى لهم بها وتنبيهه عليها عن طريق أنبيائهم ( عليهم السلام ) . مضافاً إلى أن الرهبانية لو كانت بدعة محرمة ، لأوجبت عليهم العقاب وليس رضوان الله سبحانه . بل دلّت الآية أن تركها والإعراض عنها موجب العقاب ، ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) « 2 » . والفاسقون هنا هم التاركون للرهبانية بحسب سياق الآية . الأمر العاشر : أنه مهما كانت للأوامر والنواهي الشرعية من مصالح دنيوية وأخروية ، فإن الهدف الرئيسي لها هو الحصول على رضوان الله سبحانه ( وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ . . . ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 17 . ( 2 ) سورة الحديد : 27 . ( 3 ) سورة التوبة : 72 .