والفكر . والرهبانية أو الرهبة من أجلّ العواطف تجاه الله عزّ وجلّ ، وتحصل عندما يدرك الفرد بوضوح موقفه المتصاغر كعبد ذليل خاضع لله الربّ القوي العظيم . فتحدث في قلبه الرهبة والخشية وفي جسمه الرعدة وفي وجهه الصفرة وفي فكره الذلة وفي نفسه الضّعة أمام الله العلي العظيم .
الأمر الخامس : الرهبة هي الاستعظام يعني الشعور بأن الطرف الآخر عظيم وجليل ومرهوب الجانب .
وهذا قد يحدث للأمور الدنيوية ، كبعض الأعمال الصعبة ولذا قيل في المثل : إذا هبت أمراً فقع فيه . والهيبة والرهبة متشابهان في هذا المجال .
وكبعض الشخصيات المهمة في المجتمع ، كما لو كان الفرد عالماً أو حاكماً أو حكيماً . ولذا ورد أنه لا ينبغي للفرد أن يهاب غير الله عزّ وجلّ أو يرهبه ( فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ) « 1 » . وقال سبحانه ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا ) « 2 » .
ولذا إذا اتصلت هذه العاطفة بالله سبحانه كانت حقاً لا ريب فيه . لأنه جلّ جلاله أهل لأن نرهب منه وأن نخافه وأن نستعظمه . لأنه أهل للعظمة والجلال .
الأمر السادس : تدل الآية الكريمة التي نتحدث عنها : على أن الرهبة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 175 .
( 2 ) سورة النساء : 139 .