تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والفكر . والرهبانية أو الرهبة من أجلّ العواطف تجاه الله عزّ وجلّ ، وتحصل عندما يدرك الفرد بوضوح موقفه المتصاغر كعبد ذليل خاضع لله الربّ القوي العظيم . فتحدث في قلبه الرهبة والخشية وفي جسمه الرعدة وفي وجهه الصفرة وفي فكره الذلة وفي نفسه الضّعة أمام الله العلي العظيم . الأمر الخامس : الرهبة هي الاستعظام يعني الشعور بأن الطرف الآخر عظيم وجليل ومرهوب الجانب . وهذا قد يحدث للأمور الدنيوية ، كبعض الأعمال الصعبة ولذا قيل في المثل : إذا هبت أمراً فقع فيه . والهيبة والرهبة متشابهان في هذا المجال . وكبعض الشخصيات المهمة في المجتمع ، كما لو كان الفرد عالماً أو حاكماً أو حكيماً . ولذا ورد أنه لا ينبغي للفرد أن يهاب غير الله عزّ وجلّ أو يرهبه ( فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ) « 1 » . وقال سبحانه ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا ) « 2 » . ولذا إذا اتصلت هذه العاطفة بالله سبحانه كانت حقاً لا ريب فيه . لأنه جلّ جلاله أهل لأن نرهب منه وأن نخافه وأن نستعظمه . لأنه أهل للعظمة والجلال . الأمر السادس : تدل الآية الكريمة التي نتحدث عنها : على أن الرهبة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 175 . ( 2 ) سورة النساء : 139 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 281 | السيد محمد الصدر