تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أو الرهبانية لم تكن موجودة في ما قبل هذا الجيل من أتباع المسيح ( عليه السلام ) . والسرّ الذي نعرفه في ذلك هو أن العطاء الإلهي يناسب دائماً مستوى الفرد الثقافي والإيماني والعقلي فلم يكن مستوى المؤمنين قبل ذلك يناسب مثل هذا العطاء الكبير . على حين كان هذا الجيل هو أول جيل مستحق لهذا العطاء في البشرية . ولا يخفى أن اتّباعهم للمسيح ( عليه السلام ) له دخل كبير في هذا العطاء لما اشتهر بالتواتر عن هذا النبي الكريم من الزهد بالشهوات والبعد عن الدنيا والأمر بانتظار الموت والعمل للآخرة . فعندما يرون نبيّهم على هذا المنوال وهم الذين اتبعوه بحق ، يكونون أولى الناس بهذا الشعور وبهذا المسلك . الأمر السابع : تدل الآية الكريمة ان الرهبانية مكتوبة على هؤلاء . والكتابة هنا : إما أن يراد بها الكتابة التكوينية الخَلْقية . وإما أن يراد بها الكتابة التشريعية . فالكتابة التكوينية هنا أكثر من إيداع هذه الرهبة في قلوبهم . فكأنه قال : ما فعلنا ذلك إلّا ابتغاء مرضاة الله . يعني لكي يبتغوا مرضاة الله عزّ وجلّ . والكتابة التشريعية تعني الطلب منهم وجوباً أو استحباباً أن يمشوا في هذا الطريق ، ويواكبوا هذه العاطفة ، وهي الرهبانية ، ويؤكّدوها بالشكل الذي يعلمون . ولعلّ هذا هو الأظهر من الآية الكريمة ، وهو الذي فهمه أكثر المفسرين . وإن كان الأول لا يخلو من وجاهة .