هو ظاهر الآية الكريمة . لأن من يدّعي الاتباع بالباطل لا يكون تابعاً حقيقياً يشهد الله له في الآية بالاتباع . وإنما ذلك صورة الاتباع وليس واقعاً .
الأمر الثالث : أن الرهبانية من الرهبة . وهي درجة عالية من درجات الخوف من الله عزّ وجلّ . قال الله عزّ وجلّ ( لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) « 1 » . والرهبانية مصدر اصطناعي استعمل في القرآن بدل المصدر الأول أو الحقيقي أعني الرهبة ، للتمييز بين الأمرين بمقدار ما .
وما ندركه من التمييز بينهما : أن الرهبة ، مجرد عاطفة نفسية أو قلبية . ولكن الرهبانية هي هذه الرهبة بالذات مع ما تستتبعه من سلوك حياتي معين . هو في الأغلب الانقطاع عن الناس وترك طريق الدنيا على العموم . وسيأتي فيما بعد إن شاء الله ما إذا كان هذا هو الطريق المنحصر للرهبة أم لا ؟
الأمر الرابع : مما نفهمه من الآية الكريمة : أن الرهبانية : مكانها الأصلي هو القلب . ( وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ) « 2 » .
فهي عطاء من الله عزّ وجلّ موطنه قلوب أولئك الذين اتبعوا نبيّهم اتباعاً حقيقياً .
والقلب هو ( ظرف ) العواطف . كما أن العقل هو ( ظرف ) الإدراك
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 27 .
( 2 ) نفس الآية .