تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عن ولده ورفع السكين من فوق عنق ولده ، بعد أن أحرز رضا الله عز وجل وقبوله لهذا الامتثال الرائع لأمره الرهيب ، وبعد أن أحرز أن الله تعالى لا يريد ذبح أبنه واقعاً ، بل كان أمره امتحاناً وتجربة ، وقد نجحت التجربة ، إذن فلا ينبغي له أن يستمر في ذبح ولده العزيز ولكن عليه الآن أن يمتثل أمر الله تعالى ، هذا الأمر الجديد ، لكي تتم إرادة الله تعالى كما يريد الله تعالى لها أن تتم ، ومال إبراهيم على الكبش فذبحه . هكذا تتجه النفوس المؤمنة إلى الله تعالى ، وهكذا تنصهر في بوتقته المقدسة وهكذا تطيع أوامره ونواهيه عز وعلا وهكذا ضرب إبراهيم وإسماعيل مثلًا رائعاً خالداً في التضحية من أجل تنفيذ إرادة الله تعالى وإطاعة أمره ، ليعرف البشر كيف يجب أن يطاع أمر الله عز وعلا ، أي شيء يجب أن يبدل وان يستهان به في سبيل ذلك وقد أبقى الله عز وعلا لهما ذكراً خالداً في قرآنه الكريم ، ليجعل منهما موعظة للبشر ، عسى أن تلين القلوب القاسية ، وتتعظ النفوس الجاهلة ، وترجع النفوس الناظرة إلى حضيرة القدس الإلهي إلى هدى الله عز وجل ، إلى الحق ، إلى الإسلام . ( سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . النجف الأشرف محمد الصدر
هامش
( 1 ) سورة الصافات : ( 109 - 111 ) .
الأنظار التفسيرية — صفحة 278 | السيد محمد الصدر