جزاء لهو من أفضل الجزاء وأوفى الجزاء ، وأولاه بأن ينال صاحبه السعادة والخلود .
عرف إبراهيم في تلك اللحظة ، أن العناية الإلهية قد راقبت عمله ، وشكرت له سعيه وصلابته في عقيدته ، وأن ما يريده الله عز وجل منه قد انتهى ، وأن عليه الآن أن يكف عن عمله الرهيب ، وإذا بالكون الضيق قد اتسعت آفاقه في عين إبراهيم ، وإذا بالسعادة تغمر قلبه ، والشكر لله تعالى يملأ كيانه ، أنه لم يذبح ابنه ، وها هو ابنه الآن قد قام من رقدته التي حسبها أبدية ، ليستأنف شم نسيم الحياة .
ولكن رغم كمال المقصود من الأمر الإلهي ، وتمامية الامتحان الإلهي الرهيب الذي وجه إلى هذين الشخصين ، وقد خرجا منه بنجاح منقطع النظير ، رغم ذلك فإن الرؤيا الإلهية لا ينبغي لها أن تكذب ، والأمر الإلهي لا ينبغي له أن يهدر ، فلأن لم يذبح إبراهيم ابنه ، فلا ينبغي له أن يبقى بدون ذبح ، لابد أن يذبح إبراهيم شيئاً ، ليحقق قسم من الرؤيا على الأقل ، وليكون الذبح فداء لحياة إسماعيل التي ضحى بها في سبيل إطاعة أمر الله عز وجل والتي وهبها الله تعالى إياه من جديد .
( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) « 1 » ، حضر الروح الأمين جبرئيل ( ع ) ، حاملًا معه كبشاً ضخماً مكتنزاً لحماً وشحماً ، وحاملًا معه أيضاً تحيات الله عز وجل وسلامه على إبراهيم وعلى إسماعيل ، وأمره أن يذبح الكبش عوضاً
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 107 .