تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يكون الصبر إلّا بمشيئة من الله العلي العظيم . ولم يتردد إبراهيم ولم يتردد ابنه لحظة ، في الاستسلام لأمر الله تعالى ، وبالخضوع لإرادته ، بادر الأب ، بعد أن سمع موافقة ولده على هذا الأمر الرهيب ، تلك الموافقة التي طالما تمناها منه ، وهي التي دعا ربه أن يرزقها ولده قبل أن يأتي الولد إلى دار الدنيا ، حين قال : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) « 1 » . وهي الموافقة التي سعى إبراهيم في غرسها في نفس ولده وتغذيتها في ضميره الموافقة على أمر الله عز وجل مهما صعب الامتثال ومهما قامت في طريقه العقبات . بادر الأب إلى السكين فأخذها ، واستصحب معه ولده إلى الصحراء ليذبحه ، وانقاد الولد معه . ومشيا وقد أسلما أمرهما إلى العلي العظيم . واقتربت اللحظة الرهيبة ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) « 2 » ، أضجع الوالد ولده على التراب على أحد جانبيه ، ثم أمسك بمجامع قلبه ، وحاول أن يجمع شتات أفكاره وأن يوقف تيار أنفاسه المتتابعة ، ثم كانت لحظة مروعة جمع فيها إبراهيم جميع ما رزقه الله تعالى من الصبر والجلد ، ومن الإيمان والثقة بالله والتسليم لأمره . وأدنى السكين من رقبة ولده الذبيح . كانت روحاهما في تلك اللحظة أقرب ما تكون إلى الله عز وجل ، فهو الذي يوجه إليه ويتوكل عليه في أمثال هذه الشدائد المرعدة ، وهو
هامش
( 1 ) سورة الصفات : 100 . ( 2 ) سورة الصافات : 103 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 275 | السيد محمد الصدر