تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الذي من أجله استسلماً لهذا العمل الرهيب ، وهو الملجأ الوحيد في مثل هذه اللحظات الحاسمة في حياة الإنسان ، وكانت عناية الله عز وجل ترقبهما عن كثب ، وتستعرض أفعالهما وأقوالهما وما يدور في قلبيهما من العواطف والأفكار . إنهما قد امتثلا الآن أمر الله تعالى ، واستسلما إليه وضحّيا بكل شيء في تنفيذ إرادته ، وهذا هو الذي يريده الله أن يقع ، وأن يتضح للبشر ، ليبقى لهما مكرمة خالدة لا تبليها الدهور ، ولا تذهب بجدتها الأيام ، وقد حصل كل ذلك فعلًا ، وقد أثمرت الحكمة الإلهية أحسن ثمر ، وقد نجح هذان الشخصان المؤمنان في الامتحان خير نجاح ، إذن ينبغي تدارك الأمر قبل فوات الأوان ، قبل أن تدخل السكين في رقبة إسماعيل الذبيح . وفي غمرة توجه إبراهيم إلى الله تعالى واستسلامه إليه ، في تلك اللحظة الرهيبة ، سمع النداء ، إنه نداء وارد من الله عز وعلا ، إنه يعرف هذا الصوت تماماً فطالما قد سمع أمثاله . وخشع إبراهيم وأصغى ملياً ليلقى الوجه الإلهي [ يا إبراهيم ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) « 1 » ] ، جعلت الرؤيا حقيقة واقعة ونفذتها كما ينبغي أن تنفذ ، لأنك تعلم إنها ليست مجرد رؤيا وإنما هي أمر إلهي . ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ، إننا نجزي المحسنين بتدفيعهم إلى طاعة الله تعالى كما قد أطعته الآن ، وأن جعل هذه الملكة القدسية الإلهية ، التي تستهين بكل شيء في سبيل إطاعة أمر الله عز وجل ،
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 105 .