تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يفعله تجاه هذا الأب القاسي ! أينبغي قتله والحقد عليه أو إسماعه ما لا ينبغي من الكلام ؟ كلا ، فنفس إسماعيل المؤمنة لا تقبل بكل ذلك ، وان مقام الأبوة لأعلى من أن يتطاول عليه بهذا الشكل الوضيع . . . ، وفكر لحظة ، أنه يعلم أن والده نبي معصوم ، وأن رؤياه لا يمكن أن تكون إلّا صادقة وإلّا صادرة من الله عز وجل ، وأمراً ينبغي عليه امتثاله ، إذن فأبوه لم يقصد قتله ولم يتعمد ذبحه ، وإنما جاء إليه كاتماً عواطفه مسلماً أمره إلى الله عز وعلا ، ليبلغه الأمر الإلهي الرهيب ، وقد تفضل عليه أبوه بأن جاء يخبره بالنبأ ، لأخذ المشورة منه إسيتناساً وتألفاً ، ما الذي ينبغي أن يكون الرأي إذن ؟ بعد أن أمر الله تعالى بذبحه ، وهو يعلم أن هذه الاستشارة من أبيه ليست إلّا صورة ظاهرية حيث لا أمر بعد أمر الله عز وعلا ، ليس هناك إلّا رأي واحد لا محيص عنه ، ولو كلفه ذلك حياته . وفي غمرة الإحساس بدبيب الموت وتصدر آلام الذبح الرهيبة ، من ناحية ، والتسليم لأمر الله وتفويض الإرادة إليه تعالى ، من ناحية أخرى ، فما ينبغي أن يظن الإنسان بشيء حتى ولو كان نفسه ، حيال أمر الله عز وجل ، فهو المتفضل بها على الفرد وهو صاحب التصرف بها كما يشاء ، وقد أراد أن يسلبها منه ، فليكن ما أراد ولتنفذ مشيئة الله عز وعلا ، خرج الصوت ضعيفاً متكرراً ، قائلا : ( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) « 1 » ، فالصبر هو الذريعة في أمثال هذه المواقف الرهيبة ، ولن
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 102 .