تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إليهم مثل هذا الامتحان العسير ، ولن يستطيعوا فيه النجاح ، بل أنه إنما يوجهه لعظم درجتهما عنده ولمدى قربهما منه عز وعلا ، ولمدى ما يعلم من كفائتهما الدينية واخلاصهما له عز وعلا . ولأن الله تعالى يعلم قابليتهما على تلقي مثل هذا البلاء المبين ، ويعلم إنهما سوف يخرجان منه منتصرين ناجحين . وهو عز وعلا يريد امتحانهما لا لأجل أن يعلم هو بإيمانهما ؛ لأنه غني عن ذلك وعالم بحقائق الأمور ، بل ليكشف أمام الملأ حقيقة إيمانهما وليظهر للناس مكرمة عظيمة من مكارم عقيدتهما . وهو مجرد امتحان ، فإن الله عز اسمه لا يريد في واقع الأمر أنه يفجع إبراهيم بابنه ولا إسماعيل بنفسه ، ومن ثم نراه تدارك الأمر قبل وقوعه ، ولكنه امتحان لأجل سبر أغوار إيمانهما وجس نبض عقيدتهما ، ومن شأن الممتحن أن يكون عالماً بالجواب الصحيح سلفاً ، ومن شأنه أيضاً أن لا ينتفع من الجواب بشيء وإنما النفعة هو الممتحن نفسه ، وغاية الفرق بين الامتحان الإلهي والامتحانات المعهودة بيننا ، أن الممتحن منا عالم بأن المصلحة متعلقة بالسؤال نفسه دون متعلق السؤال ، في حين أن الامتحان الإلهي لابد أن يبدو بمظهر أن المصلحة متعلقة بمتعلق السؤال ، لكي يثمر ثمرته المطلوبة ، ويبدو هذا واضحاً إذا تصورنا أن إبراهيم كان عالماً سلفاً بأن هذا الأمر الذي وجه إليه أمرٌ امتحاني صرف لا مصلحة في متعلقه وأن الله تعالى لا يريد منه واقعاً أن يذبح ابنه ، ماذا يكون موقفه حينئذ ؟ ونام إبراهيم في يوم من الأيام ، فيرى في المنام أنه يذبح ابنه ، ذلك