بدون ذرية ، فهي تعينه في أمور حياته وتجبر ضعفه عند هدمه وتبقي له ذكره بعد موته ، ولكن وفي نفس الوقت ، لا ينبغي أن يكون الولد إلّا باراً صالحاً ، فليس في الولد الفاسد أية فائدة والمضار ، ولن يستطيع الوالد أن يجني في تربية هذه الثمرات الموجودة من الذرية الصالحة المخلصة . ومن ثم نرى إبراهيم يتوجه إلى ربه ضارعاً بأن يهبه الله عز وجل اليد الطولى في صلاح الإنسان وفساد فهو الذي يشرف على تكوين نفسه وخلق غرائزه ، وهو الذي يوفقه للخير والعمل الصالح أثناء حياته ، وويل للأب إذا كانت نفس الولد شريرة تواقعه إلى الظلم والاعتداء ، أو تربى في بيئة فاسدة فاكتسب من شرورها وأوضارها ، وهل تنفع جهود الوالد بعد ذلك في إصلاح ابنه ؟ إذن فينبغي أن يتوجه الإنسان إلى الله عز وجل ليجعل ولده صالحاً وهكذا توجه إبراهيم .
حينئذ يستجيب له الله عز وجل لمدى قربه منه وخشوعه إليه ؛ ولأنه يعلم أن هذا الطلب صادر من قلب إبراهيم من دون تدليس ولا مراء ، فيبشره بغلام حليم ، متصف بالصفات الكاملة ، على ما يطلب أبوه ويريده .
ويولد الولد المؤمل ، قرة عين أبيه ، ويبدأ إبراهيم بتربيته ورعايته وبذل الجهد والمال في سبيل راحة ابنه وسعادته ، وفي سبيل تنشأته نشأة صالحة ترضي الله عز وعلا وتنتج ولداً باراً يتصف بالأخلاق الفاضلة والعقيدة الصالحة لينفع المجتمع بعد أبيه ، وليذكر الناس أباه بكل خير على إنتاجه لهذا الولد الصالح وليدعو له هذا الولد الصالح ويقرب القربات إلى الله عز وجل في سبيل مضاعفة رضا الله تعالى عنه وعن أبيه . كل تلك المكارم لا
الأنظار التفسيرية — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩