يمكن أن تنال من الولد الفاسد السقيم الضمير . إذن فلابد لإبراهيم من مضاعفة الجهد في سبيل هدايته إلى طريق الصواب ، وإنارة الطريق أمامه لكي يسير معه إلى الحقيقة الكبرى ، إلى الله عز وجل .
ونشأ الولد تحت رعاية أبيه في ذلك الجو المشبع بالخشوع إلى الله والفراغ إليه والتوكل عليه ، فما نزح هذا الجو بنفسه وصار جزءاً من لحمه ودمه وجزءاً من ضميره ، وصار الولد صورة أخرى لأبيه في التوجه إلى الله والإيمان به والتوكل عليه ، وصار يقوم بما يقوم به أبوه من أعمال عبادية يتقرب بها إلى الله جلا وعلا .
( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) « 1 » ، عندما يشب الولد ويترعرع وتنتج مواهبه وتكمل عناصر نفسه ، وتبلغ ثقافته الدينية الإلهية أوجها في الرسوخ والارتفاع ، يريد الله عز وجل بحكمته البالغة أن يمر الأب وأن يمر الابن ، بامتحان عسير ، عسير جداً ، بلغ من عسره عند إبراهيم أنه يصطدم بأنبل العواطف في نفسه وأعمقها جذوراً ، بعاطفة الأبوة ، تلك العاطفة التي هاجت في نفسه عند توجهه إلى الله تعالى ، وكانت الدعاء الأول الذي توجه به عند ذهابه إلى ربه ليهديه ، وبلغ من عسره على إسماعيل أنه يسلب منه نفسه ويقضى على حياته .
يريد الله تعالى أن يوجه إليها هذا الامتحان لا لهو إنهما عليه ، ولا لقلة إيمانهما ، فما من شأن ذوى النفوس الضعيفة والإيمان المتزلزل أن يوجه
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 102 .