تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أخذت الرهبة الإلهية بمجامع قلبه ، وأشرق على نفسه نور الإيمان وأنصهر قلبه في العنصر الإلهي الطاهر فهو يريد أن يتوجه إلى الله ، أن يذهب إليه ، رغم كل العقبات وكل المكدرات التي تقف في طريقه ، رغم تكذيب قومه لأقواله ، وسخريتهم منه ، ورغم إلقائهم به في النار التي جعلها الله عليه برداً وسلاماً ، فما ينبغي أن تكون هذه العقبات سداً مانعاً عن التوجه إلى الكمال المطلق والحقيقة الخالدة إلى الله عز وجل . فهو يردد بخشوع ( إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) « 1 » ، إني ذاهب إلى ربي لأجل أن يفيض على قلبي مزيداً من الإيمان ومزيداً من الجمال ومزيداً من النور ، هذا النور وهذا الجمال الذي كان قد أحسّ إبراهيم بنشوته وبلذيذ طعمه ، منذ نعومة أظفاره ، عندما نفى أن تكون الشمس والقمر والكوكب أرباباً ، وإنما لكل هذه الأمور خالق مدبّر خلقها وعيّن لها وظيفتها في حياتها ، فهي دائبة على إطاعة أمره والقيام بوظيفتها الموكلة إليها خير قيام وكذلك ينبغي أن يكون إبراهيم أيضاً . ثم يتوجه إبراهيم إلى الله تعالى بالدعاء ، فقد شعر أنه قد أصبح في القرب الإلهي في مرتبة يستجاب فيه دعائه وتقضى سائر طلباته ، وهو يتوجه إلى الله بأعز الأماني في نفس الإنسان وأقربها إلى نفسه ، ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) « 2 » ، هكذا يتمتم إبراهيم بخشوع ، فما ينبغي أن يبقى الإنسان
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 99 . ( 2 ) سورة الصافات : 100 .