طرق العيش الكريمة ما يّسر لهم الحياة وجملها في عيونهم ، أفليس الأجدر لهم أن يطيعوا هذه الأوامر والنواهي ، أداء الواجب الشكر لهذا المنعم العظيم ؟
ونرى أن القرآن يضرب لَنا الأمثال المتعددة المؤثرة والعميقة الدلالة . في وجوب إطاعة الله عزّ وعلا مهما كلّف الأمر وكيف أن أوامره ونواهيه تؤثر في النفوس المؤمنة والضمائر الخيرة ، وتهيمن على مشاعرها بشكل يهون عليها في سبيل الله امتثالها كل زخارف الحياة الزائلة ، بل كل عزيز ونفيس ، مهما غلا ومهما عزّ .
من تلك الأمثال قصة إبراهيم خليل الرحمن ، على نبينا وآله وعليه السلام ، حين أمره الله عزّ وعلا امتحاناً لإيمانه واختباراً لقوة عقيدته ، ولأجل أن تظهر كرامته للناس ويبقى مغزاها العظيم خالداً مع الدهر ، أمره أن يذبح ابنه ، وقد أدرك إبراهيم حين توجه الأمر إليه أن هذا الأمر صادر إليه من المولى العظيم الذي لا ينبغي لأحد مخالفته ولا يجمل الخروج على أوامره ولو اصطدم امتثالها بأثمن العواطف وأقربها إلى النفس . فلا ينبغي أن تقف عاطفة الأبوة حائلًا دون امتثال أمر الله عز وجل ، فإن هذه العاطفة والولد المذبوح نفسه ليسا إلّا من نفحات فضله ونعمائه . وقد نجح إبراهيم الخليل في هذا الامتحان الإلهي نجاحاً باهراً ، وحاز الإعجاب الخالد الذي لا يمكن أن تمحوه الدهور ، وحاز أكثر من ذلك ، رضاء الله عز وجل عنه وقربه منه ، وذلك غاية ما يصبوا إليه إنسان يدرك ذلك المقام العظيم .
ونستعرض قصة الذبح فصلًا فصلًا ، فنجد إبراهيم في بدايتها ، وقد
الأنظار التفسيرية — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٧