تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بداهة في نفسه ، نحو قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) « 1 » ، فهو يأخذ أسلوب الطبيعة البشرية في التفكير والمعاش والحياة الاجتماعية والعقائد ، ويجعل منها قاعدة لأمثاله وحكمه ؛ لأجل أن يحس الفرد أن هذا السلوك شرّ يجب اجتنابه ، وأن ذلك السلوك ينبغي فعله . وأن هذه الطريقة الفذة في العرض والتحليل لهي من دلائل الأعجاز في القرآن الكريم ورقيه عن مستوى الأسلوب البشري في التصوير والتعبير ودليل واضح على حكمة الإسلام البالغة ووجهة نظره الصائبة وحسن تقديره للأمور . وما دام الإسلام هو الدين الحق ، وما دام الله هو الحقيقة الكبرى في هذا الكون وما دامت أوامره ونواهيه قد وجهت إلى البشر لأجل سعادتهم ورفاههم . فإن هذه الأوامر يجب أن تطاع ، وأن هذه النظم ينبغي أن تطبق ؛ لأنها نظم واردة من الحقيقة الكبرى والوجود السرمدي الخالد الكامل من جميع جهات الكمال ، من الله عز وجل . ولأن هؤلاء البشر الذين وجّهت إليهم هذه الأوامر والنواهي ووضعت من أجلهم النظم إنما هم أناس مخلوقون من قبل واضع هذا التشريع . وهو الذي أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، ووهبهم من الملكات والمواهب ومن
هامش
( 1 ) سورة الحج : 73 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 266 | السيد محمد الصدر