وجل خالق للوجود ، أي للأمور الكمالية ، وليست الشرور إلّا من أثر عدم خلقه للكمال المطلق ، على تفصيل مذكور في محله في الفلسفة الإسلامية .
وأما القول بالثالوث المسيحي ، فهو ناشئ من أثر تحريف المسيحية عن واقعها النازل من الله عز وجل ، ولعل اعتقاد المسيحيين بألوهية المسيح ، وأنه جاء من استغرابهم من طريقة حمل مريم لابنها ، مع عدم إمكان الاعتقاد بأن ذلك ناشئ عن طريق غير شرعي لأنه نبيهم ورئيس عقيدتهم ، إذن فلابدّ أن يكون ذلك ناشئاً عن طريق الإعجاز ، وكأنهم فكروا أنه لا يمكن لأحد القيام بالمعجزة إلّا إذا كان إلهاً ، غافلين عن إمكان ذلك لأي بشر مع إقدار الله تعالى له وتوفيقه إياه ، وليست هذه العقيدة صادرة من قبل المسيح نفسه ، فإن عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام ، لأجل قدراً وأبعد نظراً من أن يدعي الألوهية في قبال الله عز وجل ، وأن يأمر اتباعه بعبادته مع عبادة الله تعالى ، وإنما كان ذلك بدعة اختلقها المسيحيون ومسخوا بها دينهم بعد أن رفعه الله إليه .
وقد تصدى القرآن لمناقشة هؤلاء الناس في عقيدتهم تلك ، مع إثبات كل معاني الشرف والفضيلة إلى المسيح وأمه ، فقال عز من قائل : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلَّا الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) « 1 » ، فهو ليس إلهاً ، بل رسولًا من الله عز وجل ، أرسله الله بشريعة معينة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 171 .