تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يتصف بجميع ما يمكن ان يتصف به ذلك النوع من الكمال ، ويتجرد عن كل ما يمكن أن يلحق بنوعه من النواقص والأسوأ يسميه أفلاطون بالمثال ، ثم أن هناك فرداً أكمل لمجموع هذه المثل بصفتها نوعاً واحداً ، هو المثال المطلق للخير والكمال ، وهذا المثل لا يمكن أن يكون إلّا واحداً ؛ لأن الكمال المطلق لا يمكن أن يكون إلّا واحداً ، كما أن مثال كل نوع لا يمكن أن يكون إلّا واحداً أيضاً ؛ لأن الكمال لكل نوع لا يتعدد ، وبهذا نرى أفلاطون يصل بنظريته إلى الاعتراف بالله عز وجل وتوحيده ، على طريقته الخاصة ، في حين لم يصل أولئك الرعاع إلى مثل هذا المرتقى الدقيق . وأما الاعتقاد بوجود إلهين ، إله للخير وإله للشر ، فهو ناشئ من الاعتقاد بتناقض الخير مع الشر ، وعدم إمكان صدور المتناقضين عن إله واحد ، فاستنتجوا من ذلك ضرورة وجود إلهين للكون يكون أحدهما خالقاً للخير والآخر خالقاً للشر . ونحن - بهذا الصدد - نراهم قد حكموا بتناقض الخير والشر ، وفي هذا اتباع للفطرة العقلية التي تحكم باستحالة اجتماع النقيضين ، كما سبق أن أشرنا ، وحكموا بأن للخير إلهاً كما أن للشر إلهاً واحداً أيضاً ، وفي هذا اتباع لفطرة التوحيد على شكل مغلوط . وقد تصدى الفلاسفة المسلمون لحل هذه الإغلوطة ، فأوضحوا بأن الخير عبارة عن الكمال وهو عبارة عن الوجود ، فالخير والكمال إنما يمثلان القسم الوجودي في هذا الكون ، وأن الشر عبارة عن النقص والنقص عبارة عن العدم ، وعدم الكمال ، والعدم ليس أمراً وجودياً لكي يخلق ، فالله عز