مختلفة ، وهي ترجع في الغالب في أصولها العميقة وأسبابها الأولى إلى غريزة التوحيد نفسها ، فإما عبادة الأصنام والشجر والحيوان ، فإن كل قبيلة ، كانت تدرك فطرتها إله الكون الواحد وتندفع إلى عبادته اندفاعاً تلقائياً ، ولكنها لما كانت لا تتصور - لقلة مدركاتها وضألة تفكيرها وارتباط معقولاتها بمحسوساتها - إمكان عبادة المجرد ، فقد جسمته صنماً أو تمثيله متجلياً في بعض الحيوان أو النبات أو الحوادث الطبيعية ، وعبدت ذلك الشيء رمزاً عن ذلك الإله العظيم .
ومن ذلك قول قريش الذي نقله عنهم الله عز وجل في كتابه الحكيم ، فقال عز من قائل : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) « 1 » ، وبهذا كان لكل قبيلة إله معبود ، ولما توالت الأجيال واعتاد الناس على الخضوع إلى هذه الآلهة المزعومة ، نسي المعنى الفطري الذي أنشأت بسببه هذه العبادات ، واعتقد بتعدد الآلهة .
هناك أسباباً أخرى لنشوء قسم من عبادات المجسمات ، لا تمت في واقعها بسبب إلى التأليه ، وإنما هو أن تصنع القبيلة لرئيسها أو جدها الأعلى تمثالًا رمزاً لحبهم وإخلاصهم له ، وحين يموت هذا الشخص يبدأون بتعظيم تمثاله كرمز لتعظيم ذلك الجد ، ثم ينتقل على مدى الأجيال هذا الإخلاص الرمزي إلى الإخلاص إلى هذا التمثال بالخصوص ، ثم يبدأ هذا الإخلاص بالانتقال إلى نوع من التقديس ثم إلى نوع من العبادة والخضوع ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 3 .