تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والفطري ، وقد انشعبوا في ذلك مذاهب متكثرة عديدة ، ليس في المقام مجال لذكرها . كما أننا نرى من ناحية أخرى ان العلماء المحدثين المختصين بأي فرع من فروع العلم ، إنما هم علماء موحدون رغم نشأتهم في بيئة مسيحية ، فهم يرجعون الظواهر الكونية التي يدرسونها إلى إله حكيم ، وهو أيضاً إله واحد ، ولا يمكن أن يكون إلّا كذلك ، وفي كتاب ( الله يتجلى في عصر العلم ) ، وكتاب ( العلم يدعو إلى الإيمان ) أكبر دليل على ذلك . ولا يبقى بعد ذلك إلّا حفنة ممن أعماهم الضلال ورانت على عقولهم الشبهات وأخذ بمجامع قلوبهم التعصب الأعمى ، فادعوا الإلحاد وتبجحوا به ، في حين لم نر أن مفكراً واحداً أدعى الثنوية أو التثليث ، أو أفتخر بهما على الإطلاق . والآن يجب أن ننظر إلى القسم الثالث من الفطرة ، وهي الفطرة العقلية ، وإلى ما يمكنها أن تدركه من العقيدة الإلهية والتوحيد ، وهي التي سبق أن أشرنا إلى أنها عبارة عن القضايا التي لا يحتاج العقل في تصديقها والإيمان بمقتضاها إلّا إلى إدراك وفهم موضوعها ومحمولها ، وأشرنا أن العقل يجعل هذه القضايا ، الركيزة الأولى لبراهينه واستدلالاته على سائر القضايا المحتاجة إلى الاستدلال . وأشرنا أيضاً إلى أن جملة من القضايا الأوليات ، هي إدراك العقل بأن لابد لكل ممكن من علة ، ومن هذه القضية يستنتج العقل الإيمان بوجود الخالق عز وعلا ؛ لأن هذا الكون ممكن لأنه متجدد بالحوادث وكل حادث