منه مسبوق بعدم ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن أي متساوي طرفي الوجود والعدم ، لا اقتضاء له بذاته إلى أحدهما وما دام هذا الكون ممكناً فهو محتاج إلى علة ، طبقاً للقاعدة التي يدركها بفطرته من احتياج كل ممكن إلى علة ، إذن فهناك علة خالقة لهذا الكون .
ومن هذا المنطلق يبدأ العقل بالبرهنة على صفات هذه العلة الخالقة للكون ، فيثبت عن طريق البرهان ، أنها يجب أن تكون واجبة الوجود لذاتها ، وأنها يجب أن تكون كاملة من جميع جهات الكمال ، وأنها يجب أن تكون منزهة عن كل النواقص والصفات العدمية الإمكانية التي تزري بذلك المقام الرفيع ، على تفصيل مذكور في محله من الفلسفة الإسلامية ، حتى يصل الإسلام بالخالق العظيم إلى أوج التنزيه والكمال .
أما التوحيد فأننا لا نحتاج في إثباته إلى البرهنة والاستدلال ، فإنه أيضاً من الأمور النظرية المرتكزة في كيان العقل ، فإن العقل إنما حكم بوجود وجود العلة بالنسبة إلى الممكن توصلًا لإيجاده ، ولم يحكم بوجوب وجود علتين ، ولم يكن له أن يحكم بذلك للبرهان الفلسفي القائم على استحالة صدور الشيء الواحد من علتين تامتين ، ومن ناحية أخرى ، يدرك العقل عطفاً على ما تدركه الفطرة الكونية من عظمة الخالق وكماله ، ان الكامل المطلق لا يمكن أن يكون إلّا واحداً ، لأن الكمال المطلق الذي يتصوره ليس إلّا واحداً ولا يمكن أن يتعدد .
ولئن كان إدراك الفطرة للتوحيد هو الدليل الرئيسي عليه ، وهو الذي اعتمده القرآن في الاستدلال عليه ، كما سبق أن أشرنا إليه ، فإن ذلك لا
الأنظار التفسيرية — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٠