صَادِقِينَ ) « 1 » .
الممكن لكل هذه المخلوقات ولكل هذه النعم الإلهية ولكل هذه النظم الدقيقة ، أن تصدر بالفطرة ، إلّا من إله واحد ، يدبر أمرها بحكمته ويدير شؤونها بقدرته ، وأن من لغو القول أن ننسب خلق ذلك وتدبيره إلى إلهين أو أكثر لأنهما حتماً سوف يتعارضان ويتخالفان ويحاول أحدهما السيطرة إلى الآخر ، قال الله تعالى : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) « 2 » ، وأين يكون النظام في ظل هذا الصراع الرهيب العجيب ؟ !
لا يمكن الاعتراض على دلالة الفطرة الكونية على التوحيد ، بما شاع بين بعض الجماعات من البشر من الاعتقاد بتعدد الآلهة ، فإن هذا الاعتقاد غير ناشئ من الفطرة ، كما أنه ليس دليلًا على بطلان دلالتها على التوحيد ، فإن هذا الاعتقاد إنما ترعرع في الأوساط المتخلفة البدائية الضيقة التفكير المؤمنة بالخرافات والأساطير ولازالت مثل هذه البيئات هي التي تعتنقه وتعتقد به ، وأنه لبعيد كل البعد عن الأفكار الثاقبة والنظر البعيد والرأي السديد .
وإن للإشراك بالله تعالى صوراً متعددة ، لكل منها دوافع وأسباب
هامش
( 1 ) سورة النمل : 50 - 64 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 91 .