تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بالضعف والضعة ، ومن ثم الاعتراف بوجود الخالق القدير ، ومثل هذه العواطف ليست من خصائص العقل كما أن الفطرة الكونية ليست إدراكاً عقلياً جامداً بعد اتصافها بهذه العواطف ، ومن ثم كانت قسماً مستقلًا من الإدراك الفطري . وأما بالنسبة إلى ما يمكن أن تدرك بالضبط ، هذه الأقسام الثلاثة للفطرة الإنسانية ، من العقيدة الإلهية أي الاعتراف بوجود الله تعالى ، ومن التوحيد . فإننا يجب أن نعرف أولًا أن الإنسان مزيج غريب من العقل والعاطفة والغريزة والفطرة ، وملكات أخرى كثيرة ، ولهذه الملكات من التأثير في بعضها البعض الشيء الكثير ، بحيث ان ما يقوم به الإنسان من الأفعال سواء في دخيلة نفسه كالتفكير أو في الخارج من سائر أفعاله وأقواله ، إنما هي منبثقة من هذا المزيج الغريب ، لا عن عاطفة معينة بخصوصها ، وإنما قد تنسب فعلًا أو قولًا ما إلى أحد هذه الملكات على سبيل التجوز من باب العاطفة على مدى الفعل ، ومن هنا كان الالتفات إلى ما تدركه الفطرة فقط من دون جميع الملكات مجرداً عن تأثيراتها ، أمراً في غاية الصعوبة ، إلّا أنه يمكن القول بأن الفطرة هي أعمق الملكات النفسية وأخفاها وأبسطها علماً وإدراكاً ، وإن إدراكها ساذج بسيط غير ملتفت إليه ، أي أنه ليست علماً مركباً من ناحية ، وغير معقد يعمد إلى تسطير المقدمات واستنتاج النتائج من ناحية ثانية . ولكنها رغم كل ما تتصف به من الخفاء والسذاجة ألصق من جميع
الأنظار التفسيرية — صفحة 248 | السيد محمد الصدر