تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) « 1 » . فكل هذه المظاهر الكونية ، أو هي ما بين ما يعيشها الإنسان بنفسه وتجري حوادثها بين سمعه وبصره ، وبين ما تجري بعيدة عنه فيعجب بها ولا يعرف كنهها ، كل هذه الأمور ، إنما هي بالفطرة ، آيات ودلائل على وجود مبدعها ومدبرها . ومن هنا نرى الإسلام قد دعا إلى التفكير في خلق الله تعالى ، وإمعان النظر فيما احتواه من جمال وكمال ، لكي يستطيع الفرد أن يعيش فطرته من خلال هذا التفكير ، متى بدا له أن يعيشها ، ولكي يتميز قدرة الله تعالى التي أبدعت هذا الكون العظيم ، فقال عز من قائل : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 2 » . أما إدراك الفطرة الكونية للتوحيد ، فهو كما سبق أن أشرنا في إدراك الفطرة الذاتية لهذه العقيدة غامض وعميق ، ولكنه في نفس الوقت ثابت راسخ ، فإن الإنسان عندما واجه هذا الكون وخطف قلبه وخلب لبه ما فيه من مناظر وحوادث ، حكم بأن لهذا الكون خالقاً ومدبراً حكيماً ، ولم يحكم بأنه له أكثر من خالق ، ولم يدرك ذلك في خلده في يوم من الأيام ، فكأنه
هامش
( 1 ) سورة الروم : 21 - 24 . ( 2 ) سورة الروم : 8 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 251 | السيد محمد الصدر