تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
التوحيد فطرية ذاتية في نفس الإنسان . وأما ما تدركه الفطرة الكونية من هاتين العقيدتين الرئيستين في الإسلام ، فقد سبق وإن أشرنا إلى وجه إدراكها للعقيدة الإلهية ، وإن ما في الكون من كمال وجمال ودقة وإحكام في الصنع والتدبير قد أثار عجب الإنسان واستغرابه من ناحية ، والإحساس بضعفه وقلة خطره ، لأنه ليس إلّا جزءاً بسيطاً من هذا الكون ، وليس هو من أهم أجزائه لأن كثيراً من حوادثه يمكن أن تطيح بحياته من ناحية أخرى . وعززت فهمه للجمال والكمال اللانهائي المطلق عن طريق انتقاله بقانون تداعي المعاني من هذا الكمال القاصر إلى ذلك الكمال المطلق من ناحية ثالثة ، وقد ساعدت هذه الإدراكات الثلاثة منظمة متعاضدة على إدراك الإنسان لعظمة الله عز وجل ووجوب عبادته والخضوع له . وقد استخدم القرآن هذه الفطرة الكونية للبرهنة على وجود الله عز وعلا ، فقد عمد إلى جمال الكون وحس متعته فوضحه وفضل القول فيه ليزيد من عجب الإنسان وإعجابه وليقربه عن هذا الطريق إلى دوران صانع هذا الكون الكبير ، وهو بذلك ينقل تلك الفطرة الغامضة العميقة من مرحلة الشعور البسيط الغامض إلى سطح الإدراك الواضح والشعور الجلي . فمن ذلك قوله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم