تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اصطدموا ، لو كانوا يعلمون بالقانون نفسه ، واضطروا إلى الانصياع إلى ندائه ، وإلّا فلماذا لم يفترضوا وجود هذا الكون هكذا ، وبدون أي سبب وخالق يكون مبرراً لوجوده من دون أن يتجشموا صياغة مثل هذه النظريات المختلفة .

الفطرة العقلية

وأما الفطرة العقلية : فهي ما نعنيه عندما نقول إن للعقل عدّة قضايا معينة لا تحتاج في نظره إلى برهان ، بل أنه بذاته مجبول على تصديقها والإيمان بمحتواها ومن ثم فهو لا يحتاج إلى التصديق بها إلى أكثر من تصور طرفيها : ( المحمول والموضوع ) وفهمهما فهماً صحيحاً ، لأنه سوف يرجع تلقائياً إلى فطرته فيجدها موافقة لمضمون القضية مذعنة لمدلولها ، ولأجل ما تتصف به هذه القضايا من البداهة والوضوح يجعلها العقل القضايا الأولى التي يقيم عليها أدلته وبراهينه على سائر القضايا النظرية التي تحتاج إلى برهنة واستدلال . ونحن نرى أنه لابدّ من وجود مثل هذه القضايا البديهية في العقل وإلّا لما أمكن الوصول إلى التصديق بأي قضية على الإطلاق فإنه إذا كانت كل القضايا مشكوكة الصدق فسوف لن نستطيع الوصول إلى اليقين أبداً ، لأنه لابدّ للبرهان من أن يعتمد على قضايا يقينية أو مسلمة لكي ينتج نتيجته المقصودة ، إما إذا كانت كل القضايا مشكوكة فمن أين تبدأ البرهنة وإلى أين تنتهي ، وما الذي سوف يكون الحد الفاصل بصورة قاطعة بين الشك واليقين ؟